كل المقالات

حين يصبح كل شيء أولوية

نادرًا ما تبقى الأولوية الأولى أولى أكثر من أسبوع. والمشكلة ليست في تغيّر الأولويات، بل في أن كل طلب جديد يُضاف فوق سابقه دون أن يقرر أحد ما الذي يتوقف.

يبدأ الأسبوع برسالة واضحة: يحدد المدير مشروعًا بعينه ويقول إنه أهم ما لدى الفريق، فيرتب الفريق عمله على هذا الأساس، ويؤجل بعض المهام ليمنح المشروع وقته.

بعد يومين يصل طلب من الإدارة العليا، ثم أمر مستعجل من أحد العملاء، ثم مهمة أخرى "لا تحتمل التأجيل".

وفي نهاية الأسبوع يجد الفريق نفسه مطالبًا بإنجاز ذلك كله في الوقت نفسه، كأن جدوله كان فارغًا منذ البداية.

التغيّر ليس هو المشكلة

الأولويات تتغير، وهذا جزء طبيعي من إدارة أي عمل. والفريق الذي لا يستوعب التغيير لديه مشكلة من نوع آخر.

المشكلة الحقيقية فيما يحدث عند التغيّر. ففي أغلب الفرق التي أعمل معها، يُضاف كل طلب جديد فوق ما سبقه، دون أن يُراجَع الجدول، ودون أن يُقال ما الذي يتأخر. القائمة تكبر فقط.

ماذا يفعل هذا بالفريق؟

مع التكرار ينتقل الفريق تدريجيًا إلى العمل بردّ الفعل؛ يترك المهمة التي بين يديه ليلحق بالطلب الجديد، ثم يتركه ليلحق بما بعده. الجميع منشغلون، والإنجاز الفعلي أقل من المتوقع.

ثم يأتي الجزء الأقل إنصافًا: تتأخر المشاريع، فيُحسب التأخير على الفريق بوصفه ضعفًا في التنفيذ، مع أن السبب في الأصل يقع قبل ذلك، في طريقة توزيع العمل وإدارة الوقت.

والموظفون المتميزون يلاحظون هذا سريعًا. يتعلمون أن الجهد لا يحميهم من اللوم، وهنا غالبًا يبدأ الانسحاب الهادئ.

لكل مهمة جديدة ثمن

إضافة مهمة جديدة لها تكلفة دائمًا، حتى لو لم تظهر في يومها: وقت يُسحب من مشروع آخر، وتركيز يتشتت، وموعد يتأخر بصمت في مكان ما.

وإذا لم يسمِّ المدير هذه التكلفة، يدفعها الفريق على أي حال، في صورة ساعات إضافية، وإعادة عمل، ومواعيد فائتة.

ماذا تعني إدارة الأولويات فعلًا؟

إدارة الأولويات ليست إعلان أن كل طلب جديد هو الأهم، بل عادة صغيرة منضبطة:

  1. عند وصول أي طلب جديد، اسأل: ماذا سيحل محله؟ لا "هل نستطيع إضافته؟" بل "ماذا نوقف أو نؤجل أو نقلّص لنفسح له المجال؟"
  2. أعلن المفاضلة بوضوح للفريق ولصاحب الطلب. القيادات العليا تقبل المفاضلة غالبًا حين تكون ظاهرة، ونادرًا ما تقبل التأخير المفاجئ.
  3. احتفظ بقائمة واحدة مرئية لها ترتيب، لا كومة من البنود كلها "عاجلة".
  4. احمِ العمل الجاري ما لم يكن هناك سبب واضح لمقاطعته.

الاختبار

إذا كان كل شيء مهمًا وعاجلًا، فالنتيجة في الغالب أن كل شيء يتأخر.

إدارة العمل لا تعني إنجاز أكبر عدد من المهام، بل أن نعرف ما الذي يستحق التقديم، وما الذي يمكن أن ينتظر، وما الذي يجب أن يتوقف مقابل أي تغيير جديد. والمدير الذي يفعل ذلك يمنح فريقه شيئًا أثمن من التحفيز: أسبوعًا مفهومًا.