كل المقالات

توقفوا عن التوظيف بمعيار "التوافق مع الثقافة"

يبدو "التوافق مع الثقافة" معيارًا مسؤولًا، لكنه في الواقع يعني غالبًا "شخصًا أرتاح له"، والارتياح مؤشر ضعيف على الأداء. وظّفوا من يشارككم القيم ويختلف عنكم في التفكير.

يبدو "التوافق مع ثقافة المؤسسة" معيار توظيف مسؤولًا، لكنه في الواقع من أكثر الأفكار خطورة في إدارة المواهب.

ففي كثير من غرف المقابلات التي جلست فيها، كان "التوافق مع الثقافة" يعني بهدوء أمرًا واحدًا: هل أرتاح لهذا الشخص؟

والارتياح مؤشر ضعيف على الأداء.

مشكلة التوافق

حين توظف على أساس التوافق، فأنت توظف على أساس التشابه: خلفيات متشابهة، وأساليب حديث متشابهة، وافتراضات متشابهة، ونقاط عمياء متشابهة.

والنتيجة فريق يتفق بكفاءة ويغفل عن البديهي. الاجتماعات لطيفة، والقرارات سريعة، والأخطاء نفسها تتكرر، لأن أحدًا في الغرفة لا يرى المشكلة من زاوية أخرى.

وهو يصنع أيضًا مشكلة في العدالة؛ فعبارة "غير متوافق" حكم يكاد يستحيل الاعتراض عليه، ولهذا تحديدًا لا ينبغي أن يكون السبب الحاسم وحده.

افصلوا القيم عن الأسلوب

الحل ليس تجاهل الثقافة، بل الدقة في تحديد الجزء المهم منها.

اتفقوا على القيم: النزاهة، والمعايير، وطريقة التعامل بين الناس، وتحمّل مسؤولية النتائج. هذه لا ينبغي أن تكون قابلة للتفاوض، ويجب تقييمها بشكل مقصود.

نوّعوا في التفكير: الخلفية، والخبرة، وأسلوب حل المشكلات، وطريقة التعامل مع المخاطرة. هنا يجعل الاختلافُ الفريقَ أقوى.

وأغلب أحكام "التوافق" تخلط بين الأمرين، فتنتهي إلى الفرز على أساس الأسلوب بينما تدّعي أنها تفرز على أساس القيم.

ماذا نسأل بدلًا من ذلك؟

بدل سؤال "هل سيتوافق معنا؟"، ينبغي أن تسأل لجنة المقابلة:

  • ما المنظور الذي يضيفه هذا الشخص ويفتقده الفريق حاليًا؟
  • هل سيتحدى افتراضاتنا بطريقة بنّاءة؟ وهل نريد ذلك فعلًا؟
  • هل يشاركنا قيمنا بدليل من سلوكه السابق، لا بما شعرنا به تجاهه في 45 دقيقة؟

وتساعد المقابلات المنظمة كثيرًا هنا: الأسئلة نفسها لكل المرشحين، وتقييم وفق معايير متفق عليها مسبقًا. ويساعد كذلك النظر إلى الفريق ككل؛ فأدوات مثل The GC Index® مفيدة تحديدًا لأنها تُظهر نوع الإسهام الذي يفتقده الفريق، لا من يشبه الموجودين فيه.

الخلاصة

أقوى الفرق التي عملت معها لم تكن مريحة في البداية، بل كانت منتجة: تتناقش جيدًا، وتقرر بوضوح، وتتحمل النتيجة.

وظّفوا من أجل الإسهام في الثقافة لا التوافق معها. والهدف ليس الاحتكاك لذاته، بل فريق يرى ما وراء المنعطفات، لأن أعضاءه لا يقفون جميعًا في المكان نفسه.