الوصف الوظيفي.. الوثيقة التي لا نقرؤها إلا عند الخلاف
يُوقَّع في اليوم الأول ثم يُحفظ في الملف، ولا يعود الوصف الوظيفي إلى الواجهة إلا عند أول خلاف. وحينها يكون غالبًا وصفًا لوظيفة لم تعد موجودة.
ربما يكون الوصف الوظيفي أكثر وثيقة لا يلتفت إليها أحد إلا حين تقع مشكلة.
عند التوظيف يُعَدّ الوصف، ويطّلع عليه الموظف، ويوقّع عليه، ثم يوضع في الملف. وفي أغلب الجهات ينتهي دوره العملي عند هذا الحد.
ثم يقع أول خلاف، فيعود فجأة إلى الواجهة:
- موظف يقول: هذه ليست من مهامي.
- ومدير يقول: هذا جزء من مسؤولياتك.
- وإدارة تطلب من إدارة أخرى تنفيذ مهمة، وكل طرف يرى أنها ليست من اختصاصه.
وفي تلك اللحظة يكون السؤال الأول دائمًا: أين الوصف الوظيفي؟
مرجع لا إجراء توظيف
هذا السؤال وحده يكشف ما يُفترض أن يكون عليه الوصف الوظيفي: ليس خطوة في إجراءات التعيين، بل مرجعًا يوضح حدود المسؤوليات، ويقلل تداخل الأدوار، ويجعل التوقعات واضحة بين الموظف ومديره.
لكن الواقع في كثير من الجهات مختلف. تتغير طبيعة العمل، وتدخل أنظمة جديدة، وتُضاف مسؤوليات وتُلغى أخرى، ويتوسع دور الموظف، بينما يبقى الوصف الوظيفي كما هو منذ سنوات، كأنه يتحدث عن وظيفة لم تعد موجودة بالشكل نفسه.
لذلك حين تظهر الخلافات، لا تكون المشكلة دائمًا في الموظف أو المدير؛ المشكلة أن المرجع نفسه لم يعد يعكس واقع العمل.
ماذا يفعل الوصف الوظيفي الجيد؟
من واقع تجربتي، الوصف الوظيفي الأنجح ليس الأطول ولا الأكثر تفصيلًا، بل هو الذي يجيب عن سؤالين بسيطين لكل موظف:
ما المتوقع مني؟ وأين تنتهي حدود مسؤوليتي؟
فإذا كانت الإجابة واضحة:
- تقل مساحة الاجتهاد الشخصي وسوء الفهم.
- يصبح التعاون بين الإدارات أسهل، لأن نقاط التسليم محددة.
- يصبح تقييم الأداء أكثر عدالة، لأن الناس يُقيَّمون مقابل شيء حقيقي.
أما إذا كان الوصف غامضًا أو قديمًا، فسيبدأ كل شخص في رسم حدود وظيفته بنفسه، ومن هنا تبدأ كثير من الإشكالات التي كان يمكن تجنبها من البداية.
كيف يبقى الوصف حيًّا؟
لا يحتاج الأمر إلى مشروع كبير، فبعض العادات تغيّر الكثير:
- اكتب النتائج لا الأنشطة. خمس إلى ثماني مسؤوليات جوهرية أوضح من أربعين بندًا.
- حدّد صلاحيات القرار. ما الذي يقرره هذا الدور منفردًا، وما الذي يوصي به، وما الذي يُستشار فيه فقط؟
- راجعه عندما يتغير العمل، لا عند التوظيف فقط. فإعادة الهيكلة أو النظام الجديد أو التكليف الجديد كلها مناسبات للمراجعة.
- اربطه بالبنية الوظيفية حتى تستند الدرجات والرواتب والمسارات المهنية إلى الوصف نفسه.
- استخدمه في الحوار، في التقييم السنوي على الأقل، ليبقى وثيقة عمل لا ملفًا في الأرشيف.
وسؤالان أطرحهما عادةً على القيادات، وأطرحهما عليك: هل ما زال فريقك يعمل في نطاق أوصافه الوظيفية؟ ومتى حُدّثت هذه الأوصاف آخر مرة؟