عشر سنوات خبرة، أم سنة واحدة مكررة عشر مرات؟
سنوات الخدمة سهلة العدّ وسهلة المكافأة، لكن الخبرة الحقيقية تُقاس بعمق التجربة، وتطور التفكير، وحجم المسؤولية التي حملتها.
عبارة "خمس عشرة سنة خبرة" من أكثر العبارات التي أقرؤها في السير الذاتية، ومن أقلها دلالة في الوقت نفسه.
السنوات سهلة العدّ، ولهذا تكافئها المؤسسات ويتكئ عليها المهنيون. لكنني في التوظيف والتوجيه المهني ألتقي باستمرار بشخصين مختلفين تمامًا خلف الرقم نفسه.
الرقم واحد والعمق مختلف
الأول أمضى عشر سنوات في أدوار ظلت توسّع قدراته: مشكلات جديدة، وقرارات أكبر، وفرق مختلفة، وإخفاق واحد على الأقل كان عليه أن يتحمل نتيجته. وطريقة تفكيره في السنة العاشرة مختلفة بوضوح عن طريقة تفكيره في السنة الثالثة.
والثاني أمضى عشر سنوات في العمل نفسه تقريبًا، بكفاءة، وفي الظروف نفسها. هو موظف قيّم وموثوق، لكن خبرته في جوانب كثيرة سنة واحدة تكررت عشر مرات.
على الورق يبدوان متطابقين، وفي المقابلة يظهر الفرق غالبًا خلال عشرين دقيقة.
كيف يبدو العمق فعلًا؟
حين أقيّم الخبرة، سواء لتعيين أو لشخص يقرر خطوته القادمة، أنظر إلى ثلاثة أمور أكثر من عدد السنوات:
- عمق ما واجهته. هل أصبحت المشكلات أصعب مع الوقت، أم أكثر تكرارًا فقط؟
- تطور تفكيرك. هل تستطيع أن تشرح لماذا ستتخذ اليوم قرارًا مختلفًا عمّا كنت ستتخذه قبل خمس سنوات؟
- ثقل المسؤولية. هل كنت مسؤولًا عن نتائج أو أشخاص أو أموال أو سمعة، أم عن إنجاز مهام في الأساس؟
لماذا يهمك هذا؟
إن كنت في بداية مسيرتك فهذا خبر جيد؛ لأن العمق يُبنى أسرع من السنوات. اطلب المشروع الأصعب، واقترب من المشكلات بدل أن تبتعد عنها، وتطوّع للعمل الذي له عواقب.
وإن كنت في منتصف مسيرتك وتشعر بالتوقف، فمن المفيد أن تسأل نفسك بصدق: أيّ الشخصين أصبحت أقرب إليه؟ فالإحساس بالتوقف كثيرًا ما يعني أن السنوات ما زالت تتراكم، بينما توقف العمق عن النمو منذ مدة.
وحين تكتب سيرتك الذاتية أو تجلس في مقابلة، توقف عن البدء بالرقم، وابدأ بدليل العمق: أصعب قرار اتخذته، والمشكلة التي حللتها حين عجز عنها غيرك، والتغير في طريقة عملك.
ولماذا يهم المؤسسات؟
المؤسسات التي تكافئ الأقدمية وحدها ترسل رسالة صامتة: ابقَ مدة كافية وستتقدم. ويسمع هذه الرسالة أيضًا من ينمون فعلًا، فيغادر كثير منهم.
أما معايير الدرجات والرواتب والترقيات التي تنظر إلى النطاق والتعقيد والمساءلة، بدل مدة الخدمة، فهي التي تكافئ الشيء الصحيح.
والسؤال الذي يستحق النقاش بسيط: هل نكافئ الاستمرارية الزمنية، أم النمو الحقيقي في الوعي المهني؟