كل المقالات

ما بعد الانشغال: ماذا تكشف فترات الركود؟

حين يخف العمل تسارع جهات كثيرة إلى صناعة الانشغال. بينما الركود هو اللحظة النادرة التي ينخفض فيها الضجيج وتظهر الأسئلة الحقيقية عن الاستراتيجية.

أول ردة فعل لدى كثير من الجهات وقت الركود هي القلق: تقل المشاريع، وتهدأ الطلبات، ويصبح السؤال: ماذا نفعل الآن؟

فيحاول بعضهم صناعة الانشغال: مبادرات سريعة، وأفكار غير مدروسة، وتوسع في أمور لم يحن وقتها، كل ذلك حتى لا يشعر أحد أن الجهة متوقفة.

وما الذي يحدث فعلًا؟ هذا أخطر توقيت للهروب إلى الأمام.

قلة العمل لا تعني قلة القيمة

الركود لا يعني انعدام القيمة، بل يعني انخفاض الضجيج. ومع انخفاض الضجيج تبدأ أمور كانت موجودة دائمًا في الظهور.

وفي هذا التوقيت تحديدًا، لا تسأل الجهة الذكية: كيف نعيد العمل بأي طريقة؟ بل تسأل:

  • هل نعرف فعلًا أين نقف في السوق اليوم؟
  • هل ما زالت استراتيجيتنا صالحة للمرحلة القادمة؟
  • هل خططنا مبنية على افتراضات لم تعد صحيحة؟

فيمَ يفيد الهدوء؟

الهدوء فرصة نادرة من أجل:

  • إعادة ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضغط الموعد القادم.
  • مراجعة القرارات السابقة بصدق، حين لا يحتاج أحد إلى الدفاع عنها على عجل.
  • التساؤل: هل نطوّر لأننا نحتاج، أم لأننا اعتدنا ذلك؟

رأيت جهات تكتشف أثناء الركود أن جزءًا كبيرًا من وقت فريقها يُصرف على أعمال "تشغيلية" لا تضيف قيمة حقيقية، فقط لأنها لم تتوقف يومًا بما يكفي لإعادة تصميمها.

وجهات أخرى راجعت استراتيجيتها فاكتشفت أن المشكلة لم تكن في السوق أصلًا، بل في وضوح ما تقدمه، ولمن تقدمه.

جهتان مختلفتان

الركود لا يطلب حلولًا سريعة، بل تفكيرًا أعمق. وهنا يفترق نوعان من الجهات:

  • جهة تنتظر عودة الضغط.
  • وجهة تستخدم الهدوء لإعادة بناء نفسها من الداخل.

العمل تحت الضغط يختبر القدرة على التنفيذ، أما العمل في الهدوء فيختبر جودة التفكير.

والسؤال الذي أطرحه على أي فريق قيادي: هل نعرف كيف نخطط حين يخف العمل؟ أم أننا لا نفكر إلا إذا اضطررنا؟

اقرأ المنشور الأصلي على LinkedIn